خبيرة: تل أبيب توظف الذكاء الاصطناعى لدعم موقفها الرافض للقانون الدولى
صورة من الفيديو
تصوير : آخرون
صورة من الفيديو
فى الوقت الذى تواصل فيه إسرائيل تجاهلها التام لقرارات الأمم المتحدة والمضى فى سياساتها رغم الانتقادات والمواقف الدولية المتصاعدة، تواصل حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كذلك خطابها الهجومى تجاه المنظمة الدولية، لكن هذه المرة عبر السخرية والازدراء العلنيين.
وفى خطوة لافتة، نشر الحساب الرسمى لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى فى تدوينة عبر منصة «إكس» مقطع فيديو مولدا بالذكاء الاصطناعى، حول قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مشهد ساخر تتصدره مجموعة من الببغاوات، فى إشارة مباشرة إلى قادة ومسؤولى الدول المشاركين فى اجتماعات الجمعية العامة.
Live from inside the UN: This year’s parrots...Find out more about the lies >>https://t.co/YKYqColDZT pic.twitter.com/c2G2qZBvTg
— Prime Minister of Israel (@IsraeliPM) September 22، 2026
وفى الفيديو يظهر صوت يردد عبارة «Blame Israel» أى «ألقوا اللوم على إسرائيل»، قبل أن تبدأ الببغاوات فى تكرارها بصورة جماعية.
ويتضح من الفيديو أن اختيار «الببغاء» هنا ليس مجرد مزحة، بل ينطوى على إهانة رمزية مقصودة، فحين يصور الدبلوماسيون -ممثلو الدول والمنظومة الأممية- كببغاوات، تصبح الرسالة الضمنية التى يحاول الفيديو إيصالها أن هؤلاء لا يناقشون، ولا يقدمون روايات مستقلة، وإنما يكررون ما قيل لهم.
وتعقيبا على ذلك، قالت الدكتورة عبير ياسين، الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الرسالة الأساسية التى يعبر عنها «مكتب نتنياهو» ليست جديدة، حيث توظف تل أبيب الذكاء الاصطناعى، الذى يتزايد استخدامه فعليا من الأفراد حول العالم، لدعم موقفها الرافض للقانون الدولى، وسرديتها التى تستهدف من خلالها التشكيك فى مصداقية ونزاهة المنظمات الدولية الناقدة لها ولسياستها، وعلى رأسها الأمم المتحدة.
وأشارت «ياسين» إلى أن هذا الموقف ظهر واضحا فى انتقادات إسرائيل المتكررة لتقارير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وكذلك للمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية خلال حرب غزة الخامسة (أكتوبر 2023) وقبلها، وظهر أيضا فى موقفها من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيرش، فى ظل التزمه بالموقف الدولى الداعى لحل الدولتين، والرافض للضم الزاحف والمتسارع فى الضفة الغربية، والسياسات الإسرائيلية المنتهكة لقواعد القانون الدولى فى قطاع غزة.
وفى الوقت نفسه، رأت أن الفيديو يستهدف الخطابات التى انتقدت إسرائيل فى اجتماعات المنظمة للعام الجارى، ويضاف إلى سلسلة من المواقف التى انتقدت العديد من القادة وخطاباتهم، والرافضة للنقد الذى وجه للسياسات الإسرائيلية، وهو ما يظهر من خلال تنويع صور الببغاوات فى محاولة لتأكيد أن «كذب» المنظمة حالة منتشرة.
وتابعت «ياسين»: «ومن خلال تلك السردية يتصور أن يتحدث نتنياهو ناقدا للمنظمة ومؤكدا على صورة الضحية فى مواجهة الأكاذيب الدولية، أو يتكرر هذا الخطاب من العديد من الشخصيات الإسرائيلية كما حدث فعلا فى تصريحات السفير الإسرائيلى لدى المنظمة دانى دانون وغيره».
وبشكل عام، أكدت أن الفيديو يبرز من جانب موقف إسرائيل من المنظمة ومن القانون الدولى، كما يبرز من جانب آخر الشعور بتآكل سردية إسرائيل حول الحرب، وخاصة فكرة «حق الدفاع عن النفس»، بوصفها استهداف عكسى يشكك فى كل خطاب ناقد لسياستها بوصفه مجرد «أكاذيب»، بالمخالفة للحقائق التى تظهر واضحة فى الخطابات الرسمية والمواقف الشعبية عبر العالم.
- إسرائيل
- الأمم المتحدة